محمد جواد مغنية
75
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : تمتنع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء ، ويصير بأن مضمرة بعد حتى ، وكمفقودها الكاف بمعنى مثل خبرا ليصير ، وبأعجب الباء زائدة ، وأعجب خبر ليس ، وما قدرت جواب لو ، والسبيل مبتدأ مؤخر ، وكيف خبر مقدم ، وخاسئة حال ، ومثلها حسيرة وعارفة ، ووحده حال ، وجملة لا شيء معه بدل من وحده ، حيث أجاز ابن هشام وغيره أن تبدل الجملة من المفرد . المعنى : ( خلق الخلائق - إلى - خلقه ) . المثال هو الشبيه والنظير ، وكان اللَّه ولم يكن معه شيء ، ومن ارادته وحدها نبع الكون بمادته وصورته ، وإذا لم يكن في الوجود من شيء غير اللَّه فمن أين تأتي العدوي والمحاكاة ( وأنشأ الأرض - إلى - الانفراج ) . خلق اللَّه الكون ، وجعل له قوانين دائمة ثابتة تعمل فيه عملها وتؤثر أثرها ، ومنها قانون الجاذبية الذي اكتشفه اسحق نيوتن ، وبهذا القانون تثبت الأرض في فلكها من غير دعائم وقوائم ، وبه تدور حول نفسها وحول الشمس ، ولو انحرفت عن مكانها المقرر وأسرعت أكثر مما ينبغي لتطايرت أجزاؤها في الهواء ، ولو أبطأت في حركتها عن المعدل لهلك الناس من حر أو برد ، كما قال أهل الاختصاص ، وتقدم مثله في الخطبة 89 . ( أرسى أوتادها ) قال سبحانه : * ( « أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً ) * - 7 النبأ » . ( وضرب أسدادها ) جمع سد ، وهو الحاجز والحد بين شيئين . . وغير بعيد أن يكون هذا إشارة إلى الحدود والعلامات بين القارات ( واستفاض عيونها ، وخدّ أوديتها ) . فجّر الأرض عيونا ، فسلك الماء في الجداول والقنوات ، وتقدم مثله في الخطبة 89 ( فلم يهن ما بناه ، ولا ضعف ما قواه ) . خلق كل شيء تاما في عالمه ، لا خلل فيه ولا فتور : * ( « صُنْعَ ا للهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) * - 88 النمل » . ( الظاهر عليها بسلطانه وعظمته ) . كل شيء في قبضته ( وهو الباطن لها بعلمه ومعرفته ) . أحاط علما بظاهرها وباطنها ( والعالي على كل شيء بجلاله وعزته ) . لا يدانيه شيء كمالا وجلالا ، لأنه خالق كل شيء .